من هو الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ؟
محمد أمين الأميني
هو الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الصادق، الإمام، العادل، الصابر والفاضل والطاهر ، كنيته أبو عبد اللَّه، ولد بالمدينة يوم الإثنين سابع عشر من الربيع الأول سنة ثلاث وثمانين من الهجرة، وقبض بالمدينة في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة، وله يومئذ خمس وستون سنة، وأمه أم فروة فاطمة بنت القاسم بن محمد النجيب بن أبي بكر، وقبره بالبقيع أيضاً مع أبيه وجده وعمه الحسن عليهم السلام أجمعين ، وقد جاء في الأخبار: أنهم انزلوا على جدتهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضوان اللَّه عليها.
وجاء في الخبر: «يكون بعده الإمام جعفر، وهو الصادق بالحكمة ناطق، مظهر كلّ معجزة، وسراج الأمة، يموت موتاً بأرض طيبة، موضع قبره بالبقيع».
آقوال علماء المسلمين في شأنه
إنه حجّة اللَّه في أرضه، ومهما قيل في شأنه يبقى اللسان قاصراً عن الإحاطة بكلّ أبعاد شخصيّته، ولنعم ما قال ابن داود الحلّي: «جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن أبي طالب عليه السلام... الإمام أبو عبد اللَّه الصادق عليه السلام، لا تتّسع الصحف ذكر مناقبه، وعلوّ مناقبه، فالأدب يقتضي الوقوف دونها» .
إلّا أنّه لا بأس بذكر أقوال بعض العلماء، خاصّة مع اختلاف نهج بعضهم، وإقرارهم بالواقع:
قال زيد بن عليّ بن الحسين (استشهد سنة 120): «في كلّ زمان رجل منّا أهل البيت، يحتجّ اللَّه به على خلقه، وحجّة زماننا ابن أخي جعفر بن محمّد، لا يضلّ من تبعه، ولا يهتدي من خالفه».
وقال ابن أبي ليلى (م 148)- حينما قال له نوح بن درّاج: أكنتَ تاركاً قولًا قلتَه، أو قضاءاً قضيتَه لقول أحد؟! قال: «لا، إلّارجل واحد، قلت: من هو؟ قال: جعفر بن محمد».
وقال أبو حنيفة (م 150): «ما رأيتُ أحداً أفقه من جعفر بن محمّد عليه السلام»، وروى الذهبي عن حسن بن زياد قال: سمعت أبا حنيفة وسئل من أفقه من رأيت؟ قال: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمد، لما أقدمه المنصور الحيرة بعث إليّ، فقال: يا أبا حنيفة، إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد، فهييء له من مسائلك الصعاب، فهيّأت له أربعين مسألة، ثم أتيت أبا جعفر وجعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني لأبي جعفر، فسلّمت وأذن لي فجلست، ثم التفت إلى جعفر فقال: يا أبا عبد اللَّه، تعرف هذا؟ قال: نعم، هذا أبو حنيفة، ثم اتبعها: قد أتانا، ثمّ قال: يا أبا حنيفة، هات من مسائلك نسأل أبا عبد اللَّه، فابتدأت أسأله، فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا، فربما تابعنا، وربما تابع أهل المدينة، وربما خالفنا جميعاً، حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة، ثم قال أبو حنيفة: أ ليس قد روينا أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس . وروي عنه أنّه قال: «لولا السَنَتانِ لهلك النعمان».
وقال سفيان الثوري (م 161) في حقّه: «اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته».
وقال مالك بن أنس (م 179): «ما رأت عين، ولا سمعت أذن، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد الصادق علماً وعبادةً وورعاً» , وقال: «اختلفتُ إليه زماناً فما كنتُ أراه إلّاعلى ثلاث خصال: إمّا مصلٍّ، وإمّا صائم، وإمّا يقرأ القرآن، وما رأيته يحدّث إلّاعلى طهارة».
وعن جابر بن حيّان (م 200 «2»): «وحقّ سيّدي لولا أنّ هذه الكتب باسم سيّدي صلوات اللَّه عليه لما وصلت إلى حرف من ذلك إلى الأبد».
وقال عمرو بن أبي المقدام: «كنتُ إذا نظرتُ إلى جعفر بن محمّد علمتُ أنّه من سلالة النبيّين».
وأمّا محمّد بن إدريس الشافعي (م 204) فقد قال إسحاق بن راهويه: قلت للشافعي: كيف جعفر بن محمّد عندك؟ فقال: ثقة. في مناظرة جرت بينهما.
وأمّا أبو حاتم الرازي (م 277) فقد روى ابن أبي حاتم عن أبيه: «جعفر بن محمّد ثقة لا يسأل عن مثله».
وقالالجاحظ (م 250 أو 255): «جعفر بنمحمد الذي ملأ الدنياعلمه وفقهه».
وأمّا أبو زرعة (م 264 أو 281) فقد قال عبد الرحمن: «سمعت أبا زرعة وسئل عن جعفر عن أبيه، وسهيل بن أبي صالح عن أبيه، والعلاء عن أبيه، أيّما أصحّ؟ قال: لا يقرن جعفر إلى هؤلاء، يريد جعفر أرفع من هؤلاء في كلّ معنى».
وقال ابن الواضح الكاتب العبّاسي المعروف باليعقوبي (المتوفّى بعد سنة 292): «.. أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن أبي طالب.. وكان أفضل الناس وأعلمهم بدين اللَّه، وكان من أهل العلم الّذين سمعوا منه، إذا رووا عنه قالوا: أخبرنا العالم» .
وقال أبو حاتم محمد بن حبان (م 354): «جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليهم، كنيته أبو عبد اللَّه، يروي عن أبيه، وكان من سادات أهل البيت فقهاً وعلماً وفضلًا..».
وقال ابن عدي (م 365): «ولجعفر أحاديث ونسخ، وهو من ثقات الناس، كما قال يحيى بن معين».
وعن الحاكم النيسابوري (م 405): «وأصحّ طريق يروى في الدنيا أسانيد أهل البيت عليهم السلام جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ، إذا كان الراوي عن جعفر ثقة».
وعن عبداللَّه بن أسعد بن عليّ اليافعي اليماني نزيل الحرمين الشريفين في تاريخه: «كان جعفرالصادق رضى الله عنه واسعالعلم، وافر الحلم، و له من الفضائل والمآثر مالا يُحصى» .
وقال أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري (م 412): «جعفر الصادق فاق جميع أقرانه من أهل البيت، وهو ذو علم غزير، وزهد بالغ في الدنيا، وورع تام عن الشهوات، وأدب كامل في الحكمة».
وقال الشيخ المفيد (م 413): وكان له عليه السلام من الدلائل الواضحة في إمامته ما بهرت القلوب، وأخرست المخالف عن الطعن فيها بالشبهات.
وقال أبو نعيم الإصفهاني (م 430): «.. الإمام الناطق، ذو الزمام السابق، أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق، أقبل على العبادة والخضوع، وآثر العزلة والخشوع، ونهى عن الرئاسة والجموع!». وعن حلية أبي نعيم: ان جعفر الصادق حدّث عنه من الأئمة والأعلام: مالك ابن انس وشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وابن جريح وعبداللَّه بن عمرو وروح ابن القاسم وسفيان بن عيينة وسليمان بن بلال واسماعيل بن جعفر وحاتم بن اسماعيل وعبد العزيز بن المختار ووهب بن خالد وإبراهيم بن طهمان في آخرين، قال: واخرج عنه مسلم في صحيحه محتجاً بحديثه، وقال غيره: وروى عنه: مالك والشافعي والحسن بن صالح، وأبو أيوب السجستاني وعمرو بن دينار واحمد بن حنبل.
وقال المقدسي المعروف بابن القيسراني الشيباني (م 507): «جعفر بن محمّد الصادق.. كان من سادات أهل البيت».
وقال الشهرستاني (م 548): «.. جعفر بن محمّد الصادق. هو ذو علم غزير في الدين، وأدب كامل في الحكمة، وزهد بالغ في الدنيا، وورع تامّ عن الشهوات».
وقال السمعاني (م 562): «الصادق.. هذه اللفظة لقب لجعفر الصادق، لصدقه في مقاله» .
وقال ابن شهرآشوب (م 588): «ينقل عنه من العلوم ما لا ينقل عن أحد، وقد جمع اصحاب الحديث أسماء الرواة من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات، وكانوا أربعة آلاف رجل، (بيان ذلك): أن ابن عقدة مصنف كتاب الرجال لأبي عبداللَّه عليه السلام عددهم فيه».
وقال ابن الجوزي (م 597): «جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن أبيطالب، أبو عبد اللَّه، جعفر الصادق.. كان عالماً زاهداً عابداً».
وقال كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي (م 652): «هو من عظماء أهلالبيت وساداتهم عليهم السلام، ذو علوم جمّة، وعبادة موفورة، وأوراد متواصلة، وزهادة بيّنة، وتلاوة كثيرة، يتتبّع معاني القرآن الكريم، ويستخرج من بحره جواهره، ويستنتج عجائبه، ويقسّم أوقاته على أنواع الطاعات، بحيث يحاسب عليها نفسه، رؤيته تذكّر بالآخرة، واستماع كلامه يزهّد في الدنيا، والاقتداء بهداه يورث الجنّة، نور قسماته شاهد أنّه من سلالة النبوّة، وطهارة أفعاله تصدع أنّه من ذرّية الرسالة، نقل عنه الحديث، واستفاد منه العلم جماعة من أعيان الأئمّة وأعلامهم، مثل يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن جريح، ومالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وأبي حنيفة، وشعبة، وأيّوب السجستاني، وغيرهم رضي اللَّه عنهم، وعدّوا أخذهم عنه منقبةً شُرِّفوا بها، وفضيلةً اكتسبوها. وأمّا مناقبه وصفاته فتكاد تفوت عدد الحاصر، ويحار في أنواعها فهمُ اليقظ الباصر، حتّى أنّ من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى صارت الأحكام التي لا تدرك عللها والعلوم التي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحكمها تُضاف إليه، وتروى عنه، وقد قيل: إنّ كتاب الجفر الذي بالمغرب ويتوارثه بنو عبد المؤمن هو من كلامه عليه السلام، وإنّ في هذه لمنقبة سنيّة، ودرجة في مقام الفضائل عليه، وهذه نبذة يسيرة ممّا نقل عنه».
وقال ابن خلّكان (م 681): «أبو عبد اللَّه جعفر الصادق، ابن محمّد الباقر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليهم أجمعين، أحد الأئمّة الاثني عشر على مذهب الإمامة، كان من سادات أهل البيت، ولقّب بالصادق لصدقه في مقالته، وفضله أشهر من أن يذكر، وله كلام في صناعة الكلام والزجر والفأل، وكان تلميذه أبو موسى جابر بن حيّان الصوفي قد ألّف كتابا يشتمل على ألف ورقة يشير فيه إلى رسائل أبي جعفر الصادق، وهي خمسمائة رسالة».
وقال الذهبي (م 748): «جعفر بن محمّد، ابن عليّ، بن الشهيد أبي عبد اللَّه ريحانة النبيّ صلى الله عليه و آله وسبطه ومحبوبه الحسين بن أمير المؤمنين، أبي الحسن عليّ بن أبيطالب.. الإمام الصادق، شيخ بني هاشم، أبو عبد اللَّه، القرشي، الهاشميّ، العلويّ، النبويّ، أحد الأعلام ، شيخ المدينة ، كان كبير الشأن». وقال: «جعفر الصادق.. كبير الشأن، من أئمّة العلم، كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور!». وقال: «جعفر الصادق.. الإمام العلم، أبو عبد اللَّه الهاشمي العلوي الحسيني المدني .. ومناقب جعفر كثيرة، و كان يصلح للخلافة، لسؤدده و فضله و علمه وشرفه ..». وقال: «جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين الهاشمي أبو عبد اللَّه، أحد الأئمّة الأعلام، برٌّ، صادق، كبير الشأن». وقال: «جعفر بن محمّد بن علي، ابن الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب، الهاشمي، الإمام، أبو عبد اللَّه العلوي، المدني، الصادق. أحد السادة الأعلام».
وقال السيّد تاج الدين ابن محمّد بن حمزة بن زهرة الحسيني نقيب حلب (كان حيّاً سنة 753):.. «وأمّا جدّهم الصادق عليه السلام فهو أبو عبد اللَّه، الإمام المعظّم جعفر، صاحب الخارقات الظاهرة، والآيات الباهرة، المخبر بالمغيّبات الكائنة..».
وقال صلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي (م 764): «جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن أبي طالب رضي اللَّه عنهم، هو المعروف بالصادق، الإمام العَلَم المدنيّ... وله مناقب كثيرة، وكان أهلًا للخلافة، لسؤدده وعلمه وشرفه.. لقّب بالصادق لصدقه في مقاله».
وقال اليافعي (م 768): «الإمام الجليل، سلالة النبوّة، ومعدن الفتوّة، أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد بن أبي جعفر محمّد الباقر بن زين العابدين عليّ بن الحسين الهاشميّ العلويّ.. وأكرم بذلك وما جمع من الأشراف الكرام أولي المناقب، وإنّما لُقّب بالصادق لصدقه في مقالته، وله كلام نفيس في علوم التوحيد وغيرها، وقد ألّف تلميذه جابر بن حيّان الصوفي كتاباً يشتمل على ألف ورقة، يتضمّن رسائله، وهي خمسمائة رسالة».
وقال محمّد خواجة بارسا البخاري (م 822): «اتّفقوا على جلالة الصادق عليه السلام وسيادته».
وقال ابن عنبة (م 828): «جعفر الصادق عليه السلام له عمود الشرف، ومناقبه متواترة بين الأنام، مشهورة بين الخاصّ والعامّ، وقصده المنصور الدوانيقي بالقتل مراراً..».
وقال ابن صبّاغ المالكي (م 855): «.. وهو الإمام السادس.. كان جعفر الصادق عليه السلام من بين أخوته خليفة أبيه ووصيّه، والقائم بالإمامة من بعده، برز على جماعة بالفضل، وكان أنبههم ذكراً، وأجلّهم قدراً، نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الرُّكبان، وانتشر صيته وذكره في سائر البلدان، ولم ينقل العلماء عن أحد من العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه في الحديث.. أمّا مناقبه فتكاد تفوت من عدّ الحاسب، ويحير في أنواعها فهم اليقظ الكاتب».
وقال البسطامي (م 858): «جعفر بن محمّد، ازدحم على بابه العلماء، واقتبس من مشكاة أنواره الأصفياء، وكان يتكلّم بغوامض الأسرار وعلوم الحقيقة وهو ابن سبع سنين».
وقال ابن التغري (م 874): وفيها (سنة 148) توفّي جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنهم، الإمام السيّد أبو عبد اللَّه، الهاشميّ، العلويّ، الحسينيّ، المدنيّ، يقال: مولده سنة ثمانين من الهجرة، وهو من الطبقة الخامسة من تابعي أهل المدينة، وكان يلقّب بالصابر، والفاضل، والطاهر. وأشهر ألقابه الصادق..».
وقال محمّد سراج الدين الرفاعي المخزومي الواسطي (م 885): «.. وكانت مدّة إمامته أربعاً وثلاثين سنة، وقد نقل الناس عنه على اختلاف مذاهبهم ودياناتهم من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر ذكره في البلدان، وقد جمع أسماء الرواة عنه فكانوا أربعة آلاف رجل.. استشهد وليّ اللَّه الصادق ومضى إلى رضوان اللَّه تعالى وكرامته، توفّى يوم الاثنين النصف من رجب، ويقال: توفي في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة من الهجرة، ودفن بالبقيع مع أبيه وجدّه.. وقيل: قتله المنصور الدوانيقي بالسمّ».
وقال السخاوي (م 902): «جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، الإمام العَلَم أبو عبد اللَّه، الهاشمي، العلوي، الحسيني، المدني، سبط القاسم بن محمد بن أبي بكر.. وكان من سادات أهل البيت فقهاً وعلماً وفضلًا وجوداً، يصلح للخلافة لسؤدده وفضله وعلمه وشرفه، ومناقبه كثيرة تحتمل كراريس..».
وقال الجزري (م 923): «جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبيطالب الهاشمي، أبو عبد اللَّه الصادق المدنيّ، أحد الأعلام، حدّث عن أبيه وجدّه وأبي أمّه القاسم بن محمّد وعروة، وعنه خلق لا يُحصون، فمنهم إبنا موسى وشعبة والسفيانان..».
وقال ابن الحجر الهيثمي (م 974): «جعفر الصادق.. نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر صيته في جميع البلدان، وروي عنه الأئمّة الأكابر».
وقال علي القاري (م 1014): «جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن أبيطالب، الهاشمي، المدني، المعروف بالصادق، أمّه أم فروة بنت القاسم بن محمد ابن أبي بكر.. متّفق على إمامته وجلالته».
وقال أحمد بن يوسف القرماني (م 1019): «كان- أي الإمام الصادق عليه السلام- بين إخوته خليفة أبيه ووصيّه، نقل عنه من العلوم ما لم ينقل عن غيره، كان رأساً في الحديث».
وقال المناوي (م 1031): «وكانت له كرامات كثيرة، ومكاشفات شهيرة..».
وقال شهاب الدين الخفاجي (م 1069): «.. اتّفقوا على إمامته، وجلالته، وسيادته..».
وقال ابن عماد الحنبلي (م 1089): «.. الإمام، سلالة النبوّة، أبو عبد اللَّه جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين، الهاشمي العلوي.. وكان سيّد بني هاشم في زمنه، عاش ثمانياً وستّين سنة وأشهراً.. وقد ألّف تلميذه جابر بن حيّان الصوفي كتاباً في ألف ورقة يتضمّن رسائله، وهي خمسمائة رسالة».
وقال الشبراوي (م 1172): «السادس من الأئمّة جعفر الصادق، ذوالمناقب الكثيرة، والفضائل الشهيرة، روى عنه الحديث أئمّة كثيرون.. وغرر فضائله وشرفه على جبهات الأيّام كامله، وأندية المجد والعزّ بمفاخره ومآثره آهله..».
وقال السيّد عبّاس المكّي (م 1180): «الإمام جعفر الصادق بن محمّد الباقر ابن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أحد الأئمّة الاثني عشر، كان من سادات أهل البيت، لقّب بالصادق لصدقه في مقالته، وفضله أشهر من نار على علم، كيف لا وهو ابن سيّد الأمم».
وقال الصبان (م 1206): «وأمّا جعفر الصادق فكان إماماً نبيلًا.. وكان مجاب الدعوة، إذا سأل اللَّه شيئاً لا يتمّ قوله إلّاوهو بين يديه».
وقال محمّد أمين السويدي (م 1246): «جعفر الصادق كان من بين أخوته خليفة أبيه، ووصيّه، نقل عنه من العلوم ما لم ينقل عن غيره، وكان إماماً في الحديث.. ومناقبه كثيرة».
وقال الشيخ مصطفى رشدي بن الشيخ إسماعيل الدمشقي المتوفّى بعد 1309: «الإمام جعفر الصادق عليه السلام كان فارس ميدان العلوم، غوّاص بَحْرَي المنطوق والمفهوم، نقل عنه أكثر الناس على اختلاف مذاهبهم من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر ذكره في سائر الأقطار والبلدان، وقد جمع أسماء من يروي عنه فكانوا أربعة آلاف رجل».
وقال الشيخ الأزهري محمّد أبو زهرة: «ما أجمع علماء الإسلام على اختلاف طوائفهم في أمر كما أجمعوا على فضل الإمام الصادق وعلمه».
وجاء في الموسوعة العربيّة المعاصرة- لمجموعة من العلماء والباحثين العرب-: «جعفر الصادق (699- 765) سادس أئمّة الشيعة الإماميّة، ولد بالمدينة، وعاش زمناً طويلًا في العراق، عاصر الدولة الأمويّة والعبّاسيّة، ولكنّه سلم من اضطهادهما!.. كان عالماً حكيماً زاهداً متبحّراً في علوم الدين.. وكان أستاذاً لجابر ابن حيّان».
وقال سعد القاضي: «الإمام جعفر الصادق رضى الله عنه، إنّه واحد من عظماء الرجال، وعظماء الرجال كالشموع تحترق لتضيء الطريق للبشريّة في صراعاتها مع الحياة، لتحدّد معالم الطريق للمسترشدين، إنّه واحد من الذين قدّموا لأمّته عصارة أفكاره وخلاصة علمه، فكان كالنحلة التي تمتصّ الأزهار المختلفة لتقدّم للناس العسل الذي فيه شفاء، إنّه الإمام الذي أقبل على العبادة والخضوع، وآثر العزلة والخشوع، إنّه الإمام الذي إذا نظرت إليه علمت أنّه من سلالة الأنبياء، إنّه الإمام المجاب الدعوة، فإذا سأل اللَّه شيئاً لا يتمّ قوله إلّاوهو بين يديه، إنّه الإمام الذي يطالب الناس أن يفكّروا ليعرفوا اللَّه، أن يعرفوا اللَّه بعقولهم ليستقرّ إيمانهم على أساس وطيد.. وأنشأ في الحياة الفكرية تيّاراً جديداً خصباً أعلى فيه العقل والنظر والتّأمّل والعلم.. لقد رحل إمام الشيعة وشيخ أهل السنّة بعد أن ترك ثروةً من الفقه والعلم والتأمّلات، وجمع المعارف كلّها، وعلوم الدنيا والدين، إنّه معلّم الفقهاء: الإمام جعفر الصادق». وقال: «وقالوا عن الإمام جعفر الصادق وعن مجلسه العلمي: حياة الرجال لا تقاس بالسنين، ولكن تقاس بما قدّموه للبشريّة من خير ونفع.. ومن هذه الدروس الأوليّة في مجلس الإمام جعفر الصادق تعلّم الناس أن يسعوا لعمارة الدنيا بالعمل للرزق ومجانبة التواكل والبطانة».
وكتب الباحث الأستاذ برهان البخاري الدمشقي: «إنّ أهمّ ما تميّز به القرن الثاني للهجرة هو نشوء المذاهب الفقهيّة، حيث ظهرت مجموعة من الفقهاء أبرزهم حسب تسلسل تاريخ الوفاة: جعفر الصادق (80- 148)، أبو حنيفة (80- 150)، الأوزاعي (88- 157)، الليث بن سعد (94- 179)، مالك (93- 179)، الشافعي (150- 204)، أحمد بن حنبل (164- 241)، لقد أسّس كلّ واحد من هؤلاء الفقهاء السبعة مذهباً خاصّاً به، واستمرّت هذه المذاهب حتّى يومنا هذا، عدا مذهبَي الأوزاعي والليث بن سعد، ومن بين هؤلاء الفقهاء السبعة برز الإمام الصادق عليه السلام علامة فارقة من حيث الترتيب الزمني، وتأثيره على الذين جاؤوا بعده، والأهمّ من ذلك تفرّده كسليل لآل بيت النبوّة وفقيههم المتميّز، وليس لهذا الحين أن يفي ولو بجزء بسيط من مناقب الصادق، فلقد وضعت فيه مؤلّفات عديدة، وشهد له العدوّ قبل الصديق، يكفي أنّ أبا جعفر المنصور الذي بطش بالطالبيّين بطشة لم يجاره بها أحد كان يجلّه ويهابه، ويحسب له ألف حساب «2». إنّ أهمّ ما تميّز به الصادق في نظري هو عمق النظرة وشموليّتها.. كانت غيرته على الدين واضحة، ووقوفه ضدّ الوضّاعين والغلاة معروفة، ومجابهته للتطرّف أثبتها أكثر من موقف.. ولا أدلّ على مكانة الصادق عند بقيّة المذاهب وعند السنّة بخاصّة من عدد المصادر التي ترجمت له أو أوردت طرفاً من أخباره والتي بلغت (64) أربعة وستّين مصدراً سنّياً حسب إحصاءاتنا، ولقد تلمذ على يديه عدد من كبار العلماء، على رأسهم الإمامان أبو حنيفة ومالك، وتورد المصادر مدى إعجاب أبي حنيفة بالصادق..» , وقال: «إنّ الصادق يمكن أن يشكّل أحد أهمّ نقاط الارتكاز بالنسبة لأيّ تقارب إسلامي- إسلامي، فمن الثّابت أنّه يشكّل نقطة التقاء لا خلاف عليها بالنسبة لجميع المذاهب والفِرَق التي نشأت بعد وفاته، أمّا فيما يخصّ مكانته الفقهيّة فيكفي القول أنّ الأحاديث المسندة إليه وحده حسب إحصاءاتنا تشكّل 64% من التراث الإمامي الاثني عشري.. وإذا كنّا أوجدنا أسسا للحوار مع بقيّة الديانات أفلا نستطيع أن نوجد أسساً لحوار جادّ وفعّال بين المذاهب داخل الدين الواحد؟ أم أنّ هذا الأمر ما زال ضمن حدود منطقة التابو؟!».
استشهاده
إن الإمام جعفر الصادق عليه السلام مات مسموماً شهيداً، كسائر الأئمة عليهم السلام، ذكر ابن شهراشوب عن أبي جعفر القمي انه سمّه المنصور، ودفن- عليه السلام- بالبقيع.
ورثاه أبو هريرة العجلي الذي عدّ في شعراء أهل البيت، فانه رثى مولانا الإمام الصادق عليه السلام لما حمل عليه السلام على سريره وأخرج إلى البقيع ليدفن بقوله:
أقول وقد راحوا به يحملونه على كاهل من حامليه وعاتق
أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى ثبيراً ثوى من رأس علياء شاهق
غداة حثى الحاثون فوق ضريحه تراباً واولى كان فوق المفارق
أيا صادق ابن الصادقين الية بآبائك الأطهار حلفة صادق
لحقا بكم ذوالعرش قسم في الورى فقال تعالى اللَّه ربّ المشارق
نجوم هي اثنا عشرة كن سبقاً إلى اللَّه في علم من اللَّه سابق
قال السمعاني: والأمة كلها تزور قبره بالبقيع من المدينة.
لمعرفة مصادر البحث راجع كتاب (بقيع الغرقد في دراسة شاملة) و كتاب (الإمام جعفر الصادق رمز الحضارة الإسلامية) للشيخ محمد أمين الاميني.











